السيد علي الطباطبائي

512

رياض المسائل

فيما خالف الأصل ، ونصّ الكتاب على موضع الوفاق . وهو حسن إن كان المستند منحصراً فيه وهو ممنوع ، لأنّ الأخبار المتقدّمة مع استفاضتها واعتبار أسانيدها ظاهرة في الوجوب ، لما مضى ، وفي كونه مجّاناً ، للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة مع عدمه ، وهو قبيح عندنا ، كما تقرّر في محلّه مستوفى ، مع أنّ الأصل براءة الذمّة عن القيمة جدّاً . ولا ريب أنّ هذه الأدلّة بالإضافة إلى أدلّة الإرث خاصّة ، فلتكن عليها مقدّمة . ودعوى ضعف دلالتها ضعيفة جدّاً ، أمّا أولا : فلما مضى ، وأمّا ثانياً : فلاستناد الدلالة فيها إلى اللام ، وما هو أظهر منها ، وهي بعينها مُستند الدلالة في أدلّة الإرث من الكتاب والسنّة أيضاً . فما هو الجواب فيها فهو الجواب هنا . والاقتصار في المسألة على مجرّد الوفاق دون الأخبار لا وجه له ولو قلنا بعدم حجّيّة أخبار الآحاد ، لكونها هنا محفوفة بالقرائن القطعية أو القريبة منها ، وهي كونها متلقّاة بالقبول عند علمائنا . وأمّا ما يقوى به هذا القول من اختلاف الأخبار في مقدار ما يحبى به كما مضى ، مع عدم تضمّن شئ منها الأربعة المتّفق عليها ، لأنّ أشملها لها الصحيحان الأوّلان وقد تضمّنا ثلاثة منها ولم يتضمّنا الثياب ، بل تضمنا الدرع بدلها ولم يقل به أحد . فمحلّ نظر . أمّا أوّلا : فلعدم دليل على كون الاختلاف إمارة للاستحباب إلاّ أن يبلغ درجة يحصل القطع به من جهتها ، كما في أخبار البئر ونحوها ، ولا بلوغ هنا إليها جدّاً . وأمّا ثانياً : فلمنع عدم تضمّن الصحيحين للأربعة ، وتضمّنهما للدرع